قاسم السامرائي

244

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وليكون الحكم دقيقا في تحديد عمرها ونسبتها ، فلا بدّ من أن تدرس هذه المصاحف دراسة اكتناهية دقيقة شاملة ، مع العلم بأنّ مثل هذه الدراسة محفوفة بالعقبات ، منها : الصبر الطويل والخبرة الواسعة ، إلا أنها ممكنة في الوقت الحاضر لوجود التقنيات المختلفة التي تحدد عمر الرق والمداد « 1 » . وهذا كله يؤكد أنّ القرآن العزيز أول ما كتب في صحف ، وحفظت هذه الصحف بين لوحين أو دفتين ، ليس على شكل لفافة ، تقليدا لتوراة اليهود التي ما زال اليهود يكتبونها على الوجه الداخلي للرق فقط ويلفونها بين عمودين « 2 » ، وليس بين لوحين ، وهذا النظام في حفظ الكتاب بين لوحين لم يكن غريبا عند أولئك الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة ، لأنه كان معروفا فيها « 3 » ، وما تزال أناجيلهم تكتب على الرقوق بين دفتين حتى اليوم ، وقد رأيت أكثر من أنموذج منها عرض للبيع مكتوبا على رقّ مصنوع حديثا . ويؤيد هذا أنّ أبا القاسم الحسين بن محمد ، المعروف ب : الراغب الأصفهاني المتوفى في حدود سنة 502 ه أثنى على كتاب رآه في الطائف مكتوب بالخط الكوفي على الرّق ومغلف بلوحين من الخشب « 4 » . وفي الحديث الشريف : « فتوضع السجلات في كفة » وهي جمع سجل وهو الكتاب الكبير « 5 » ، ويمكن التعبير عنه بالصحيفة الكبيرة ، ومثل ذلك في قوله تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ « 6 » .

--> ( 1 ) حاول صلاح الدين المنجد دراسة بعض نماذجها في دراسات في تاريخ الخط العربي فأحسن إلا أنه لم يصل إلى نتيجة يطمئن الباحث الناقد إليها . ( 2 ) سفند دال ، تاريخ الكتاب 21 . ( 3 ) السيرة النبوية 1 / 335 ، " وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله " . ( 4 ) T . Arnold A , Grohmann , the Islamic Book , London 1929 , 31 . ( 5 ) النهاية في غريب الحديث 2 / 344 . ( 6 ) سورة الأنبياء 104 .